علي أصغر مرواريد

129

الينابيع الفقهية

ونهاه وأغلظ له في النهي وصاح عليه ولا يعجل عليه بالتعزير لئلا يكون جاهلا بذلك ، فإن عاد ثالثا فقد فعل ما يستحق به التأديب والتعزير ، فإن كان قويا لا يكفه [ إلا ] التعزير عزره ، وإن كان ضعيفا لا يحتمل الضرب حبسه وأدبه بالحبس دون الضرب ، وإن رأى أن المصلحة في ترك ذلك كله فعل . وإذا أغلظ للحاكم في القول فقال [ حكمت على بغير حق نهاه ] فإن عاد وقد استحق [ التعزير - ظ ] على ما يراه [ الحاكم ] . وينبغي للحاكم أن لا يكون ضعيفا مهينا لأنه لا يهاب فربما جرت بالمشاتمة ، وينبغي أن يكون فيه شدة من غير عنف ولين من غير ضعف فهو أولى وأحق بالمقصود . فإن حدثت حادثة وأراد الحكم فيها فإن كان عليها دليل من نص كتاب أو سنة أو إجماع عمل في الحكم فيها عليه ، وإن لم يكن عليها دليل على جملة أو تفصيل ولا غير ذلك من الحجج وكانت مبقاة على الأصل رجع في ذلك إليه . ولا يجوز أن يقلد غيره في حكم [ و ] لا يشاور فيه ولا يستفتي غيره ثم يحكم بتلك الفتيا لأن الحاكم ينبغي أن يكون عالما بما وليه فإن اشتبه عليه بعض الأحكام ذاكر أهل العلم لتفقهه في ذلك على الدليل . والقضاء لا ينعقد للقاضي إلا بأن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال ، وكونه عالما بأن يكون عارفا بالكتاب والسنة والإجماع والاختلاف ولسان العرب ، وأما القياس فلسنا نعتبره لأن استعماله في الشريعة عندنا باطل . فأما الكتاب فيفتقر في تعرفه إلى المعرفة بأشياء وهي : العام والخاص والمحكم والمتشابه والمفسر والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ ، فأما العموم والخصوص لئلا يتعلق بعموم قد دخله الخصوص مثل قوله سبحانه : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، هذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة وقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، خاص في الحرائر فلو تمسك بالعموم غلط وكذلك قوله : فاقتلوا المشركين ، عام وقوله : من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ، خاص في أهل الكتاب . وأما المحكم والمتشابه ليقضي بالحكم وبالمفسر كقوله : أقيموا الصلاة ، وهذا غير